دخلت في الزقاق الاخير الذي ينتهي ببيتها وقد خلا من الناس فحاذيتها وقلت:
- طال انتظاري يا نظام.
لم تلتفت ناحيتي. أجابت بهدوء وسكينة وكأنها قد استعدت لسؤالي مسبقا:
- وماذا لو طال؟
- يغلي قلبي بالأشواق وتضطرب روحي فلا أسكن ولا أنام.
- صبابة تطهر الروح خير من نكاح يقضي الوطر.
- لا حبك وطر فيقضى، ولا حبي نار فتطفأ.
- إن كان حبك لي قد بلغ تمامه فما حاجتك لنكاحي إن لم يكن ثمة متسع لزيادة؟
ثم التفتت جهتي وقالت وهي تحدق في عيني بحدة:
-... وإن كان لم يبلغ تمامه فلا حاجة لي بنكاح ذي حب منقوص.
أخافتني نظرتها الحادة فتهدج صوتي حتى صار أقرب للبكاء وأنا أقول:
- يا نظام. حبي لك أقدم مني ومنك. قدر كتب قبلنا وسيبقى بعدنا. لم يبدأ صغيرا فكبر، ولا هو ينقص بعد تمام. خلق تاماوحل في قلبي مثل الفطرة.
محمد حسن علوان، موت صغير، ص 350 - 351.




