إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 20 ديسمبر 2015

"Une guerre ne débute pas lorsque l'on s'aperçoit que l'autre n'a pas le même point de vue que nous, mais quand on commence à penser "objectivement" que notre point de vue est meilleur que le sien".


(Pierre Raynaud, l'art de manipulation, p 35)

السبت، 11 يوليو 2015

"قال معاوية: إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت أبدا. قيل له : وكيف ذلك؟ قال: كنت إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها."

(العقد الفريد، ابن عبد ربه الأندلسي)

الخميس، 2 يوليو 2015

"السهل الممتنع" هو الكلام الذي يُطْمِعُك، ثم إذا حاولت مماثلته راغ عنك كما يروغ الثعلب.

خَيْرُ الكَلاَمِ ما دخل الأُذُنَ بِغَيْرِ إِذْن.

الثلاثاء، 30 يونيو 2015

"وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لِينَ القَوْلِ أنْجَعُ قَبُولاً، وَهُوَ مِنْ أَدَبِ كَلِيمِ اللهِ إِذْ بَعَثَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاَ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الحُدَاءَ يَبْلُغُ مِنَ المَطَايَا بِلُطْفِهِ، مَا لاَ يَبْلُغُهُ السَّوْطُ عَلَى عُنْفِهِ."
(ابن الأثر، المثل السائر، ص 128.)
"لَيْسَ الصَّدِيقُ مَنْ عَدَّ سَقطَاتِ قَرِينِه، وجَازَاهُ بِغَثِّهِ وسَمِينِه، بل الصَّدِيقُ مَنْ مَاشَى أخَاهُ على عَرَجِه، واستقام لَهُ على عِوَجِه، فَذَلِكَ الذي إِنْ رَأَى سَيِّئَةً وَطِئَهَا بِالقَدَم، وإِنْ رَأَى حَسَنَةً رَفَعَهَا عَلَى عَلَم."
(ابن الأثير، المثل السائر، ص 125.)
" في الإنتقال تَنْوِيهٌ لِحَامِل الأقدار، ولولا ذلك لم يُكْسَ الهلال حُلَّةَ الأبدار، والمَنْدَلُ الرَّطْبُ حَطَبٌ في أوطانه، والمِسْكُ دَمٌ في سُرَرِ غِزْلَانِهِ، ولولا فِرَاقُ السَّهْمِ وَتَرَهُ لم يَحْظَ بِفَضْلِ الإصَابَةِ، ولولا فِرَاقُ الوَشِيجِ مَنْبِتَهُ لم يَتَحَلَّ بِعِزِّ اللِّسَانِ ولا شَرَفِ الذُئَابَة."
(ابن الأثير، المثل السائر، 124.)
"تركتُ قومًا يَسْلون الحبيب، ويَمَلُّون القريب، ولا يَرْعَون مَن يرعاهم، ولا يدِرُّ اللبن على مرعاهم، فَنَوالهم تحايا، وأعراضهم ضحايا، ومِنْ أحسن صفاتهم أنهم يُعاقِبون على الظنّة، ولا يرتاحون لِمِنّة، فالدرائع لديهم مدفونة، والصنائع غير مسنونة". 
(ابن الأثير، المثل السائر، ص 124.)

السبت، 27 يونيو 2015

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" وهو قول يشتمل على معنيين ضدين، أحدهما أن المرادَ به إذا لم تفعل فِعْلا تستحيي منه فافعل ما شئت. والآخر: أن المراد به إذا لم يكن لك حياء يَزَعُكَ عن فعل ما يٌستحى منه فافعل ما شئت. وهذان معنيان ضدان، أحدهما مدح، والآخر ذم.
(ابن الأثير، المثل السائر)  
قال الشاعر:
ومن البلوى التي ليس              لها في الناس كنهُ
أن من يعرف شيئــــــا              يدعي أكثر منهُ

وقال امرئ القيس:
فقلت له لما تمطى بصلبـــــه        وأَردف أعجازا وناء بكلكـــــل
ألا أيها الليل الطويل ألا انْجَلِ       بصبح وما الإصباح منك بأمثلِ

الجمعة، 26 يونيو 2015


من رسائل الرافعي
تأليف : محمود أبو ريّة
ط.دار المعارف بمصر، ط.2، ص:26
من رسائل الرافعي إلى أبي ريّة :

أيّها الفاضلُ

إنّ أعمالي كثيرةٌ في هذه الأيام ِ ولذا أراني أبطأتُ في الردِ على كتابكَ ، وإنّي مجيبك عنهُ بإيجازٍ ، لأنّ ما سألتَ عنهُ يصعبُ التبسّطُ فيهِ على وجهٍ واحدٍ .

إنّكَ تريدُ امتلاكَ ناصيةِ الأدبِ – كما تقولُ - ، فينبغي أن تكونَ لكَ مواهبُ وراثية ٌ تؤديكَ إلى هذه الغايةِ ، وهي مالا يُعرفُ إلا بعدَ أن تشتغلَ بالتحصيل ِ زمناً ، فإن ظهرَ عليكَ أثرها وإلا كنتَ أديباً كسائرِ الأدباءِ ، الذينَ يستعيضونَ من الموهبةِ بقوّةِ الكسبِ والاجتهادِ .

فإذا رغبتَ في أقربِ الطرق ِ إلى ذلكَ فاجتهدْ أن تكونَ مفكّراً منتقداً ، وعليكَ بقراءةِ كتبِ المعاني قبلَ كتبِ الألفاظِ ، وادرسْ ما تصلُ إليهِ يدكَ من كتبِ الاجتماعِ والفلسفةِ الأدبيةِ في لغةٍ أوربيةٍ أو فيما عرّبَ منها .

واصرف همّكَ من كتبِ الأدبِ العربي – بادىء ذي بدءٍ – إلى كتابِ كليلةَ ودمنة والأغاني ورسائلَ الجاحظِ وكتابَ الحيوان ِ والبيانِ والتبيين لهُ ، وتفقّه في البلاغةِ بكتابِ " المثل ِ السائرِ " ، وهذا الكتابُ وحدهُ يكفلَ لكَ ملكةً حسنة ً في الانتقادِ الأدبي ، وقد كنتُ شديدَ الولعُ بهِ .

ثمّ عليكَ بحفظِ الكثيرِ من ألفاظِ كتابِ " نُجعةِ الرائدِ " لليازجي والألفاظِ الكتابيّةِ للهمذانيّ ، وبالمطالعةِ في كتابِ " يتيمةِ الدهرِ " للثعالبيّ والعقدِ الفريدِ لابن عبدربه وكتابِ " زهرِ الآدابِ " الذي بهامشهِ .

وأشيرُ عليكَ بمجلّتينِ تُعنى بقراءتهما كل العنايةِ " المقتطف والبيان " ، وحسبكَ " الجريدةُ " من الصحفِ اليومية و " الصاعقة " من الأسبوعية ، ثم حسبكَ ما أشرتُ عليكَ بهِ فإنّ فيهِ البلاغ كلّهُ ، ولا تنسَ شرحَ ديوان ِ الحماسةِ وكتابَ نهجِ البلاغةِ فاحفظْ منهما كثيراً .

ورأسُ هذا الأمر ِ بل سرّ النجاح ِ فيهِ أن تكونَ صبوراً ، وأن تعرفَ أن ما يستطيعهُ الرجلُ لا يستطيعهُ الطفلُ إلا متى صارَ رجلاً ، وبعبارةٍ صريحةٍ إلا من انتظرَ سنواتٍ كثيرة .

فإن دأبتَ في القراءةِ والبحثِ ، وأهملتَ أمرَ الزمن ِ – طالَ أو قصرَ – انتهى بكَ الزمنُ إلى يوم ٍ يكونُ تاريخاً لمجدكَ ، وثواباً لجدّكَ .

والسلامُ عليكَ ورحمة ُ اللهِ .

وقال :
الإنشاء لا تكون القوة فيه إلا عن تعب طويل في الدرس وممارسة الكتابة والتقلب في مناحيها والبصر بأوضاع اللغة وهذا عمل كان المرحوم الشيخ " محمد عبده " يقدر أنه لا يتم للإنسان في أقل من عشرين سنة .
فالكاتب لا يبلغ أن يكون كاتبا حتى يبقى هذا العمر في الدرس وطلب الكتابة .

فإذا أوصيتك فإني أوصيك أن تكثر من قراءة القرآن ومراجعة " الكشاف " (تفسير الزمخشري).

ثم إدمان النظر في كتاب من كتب الحديث " كالبخاري " أو غيره ، ثم قطع النفس في قراءة آثار " ابن المقفع " " كليلة ودمنة " " واليتيمة " والأدب الصغير " ، ثم رسائل الجاحظ ، وكتاب " البخلاء " ثم " نهج البلاغة " ثم إطالة النظر في كتاب " الصناعتين " و" المثل السائر " لابن الأثير ، ثم الاكثار من مراجعة " أساس البلاغة " للزمخشري .

فإن نالت يدك مع ذلك كتاب " الأغاني " أو أجزاء منه و" العقد الفريد " ، و"تاريخ الطبري " فقد تمّت لك كتب الأسلوب البليغ .

اقرأ القطعة من الكلام مرارا كثيرة ، ثم تدبرها ، وقلب تراكيبها ، ثم احذف منها عبارة أو كلمة ، وضع ما يسد سدها ولا يقصر عنها ، واجتهد في ذلك ، فإن استقام لك الأمر فترق إلى درجة أخرى ، وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعة تكتبها في معناها ، وبمثل أسلوبها ، فإن جاءت قطعتك ضعيفة فخذ في غيرها ، ثم غيرها ، حتى تأتي قريبا من الأصل أو مثله .

اجعل لك كل يوم درسا أو درسين على هذا النحو فتقرأ أولا في كتاب بليغ نحو نصف ساعة ، ثم تختار قطعة منه فتقرأها حتى تقتلها قراءة ، ثم تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدم – تغيير العبارة أولا ثم معارضة القطعة كلها ثانيا – واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة .

ومتى شعرت بالتعب فدع القراءة أو العمل ، حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك ولا تهمل جانب الفكر والتصوير وحسن التخييل .

هذه هي الطريقة ولا أرى لك خيرا منها ، وإذا رزقت التوفيق فربما بلغت مبلغا في سنة واحدة .

وقال مخاطبًا أبا ريّة ، حاثًا له مشجّعا :
إنه ليس بين الشيخ أبي رية الذي نعرفه والشيخ أبي رية الكاتب المشهور إلا سنتان من عمر الجد والتعب .
وما أرى أحدا يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكما نافذا بالأشغال الشاقة الأدبية ، كما تحكم المحاكم بالأشغال الشاقة البدنية ، فاحكم على نفسك بهذه الأشغال سنتين أو ثلاثا في سجن " الجاحظ " أو " ابن المقفع " أو غيرهما ، وهبها كانت في أبي زعبل أو طرة.
 (نقلا عن الدكتور عبد الرحمان بودرع)

الخميس، 25 يونيو 2015

بين الحدس والدليل (2)

(...) والحق أن الدليل قد ينقلب حدسا بالعمل والممارسة كما أن الحدس قد ينقلب دليلا بالنظر والمفاكرة.
(اللسان والميزان، ص 133.)

بين الحدس والدليل

الحدس وإن حصل بانقداح مفاجئ في القلب، فإنه، على الحقيقة، تأمل أضمرت فيه أمور تحتاج إلى الإظهار، وبإظهارها يتخذ الحدس صورة الدليل.
(طه عبد الرحمان، اللسان والميزان، ص 132.)

الأربعاء، 24 يونيو 2015

الصدق عند رورتي



النواة الصلبة في ذريعية رورتي هي أن الصدق لا يترتب على العلاقة التي تنشأ بين الجمل (القضايا) والواقع، بل يقترن بالممارسات الثقافية القائمة التي تتحكم في قبول الجمل أو رفضها. الصدق بعبارة أخرى مفهوم معياري شديد الصلة بالتسويغ وليس مفهوما وصفيا ذا صلة بالسببية.

(د.مصطفى الحداد)

الاثنين، 22 يونيو 2015

ما   كُلُ   مَن   ذَاقَ  الْصَّبَابَة  مُغْرَمٌمـنْ لـمْ يـَذُقْ طَعـمَ الْمَحَبَّةِ مَا مَرَسْ
أَنـا   يَا   سُعَادُ  بـحـبَلِ  وِدِّكِ  وَاثـقٌلَم أَنْسَ ذِكْرِكِ بِالْصَّبَاحِ وَفِي الْغَلَسْ
يَا    جَـنـةً    لِلـعَاشـقَيْنَ   تـزَخـرَفَّتجــوُدِّي  بُوْصــلٍ  فَالـمُتـيَمُ مَا أَتـنَّسْ
أَنـيـتُ   قـالْت   كـــم   تـأنُ   أَجَبْتُهَاهـــذَا أَنـيـنُ مُـفــارْقِ بَالـمَوْتِ حـسْ
قَالـت  وَمَا  يَشْفِيَك؟  قُلْتُ  لَهَا الْلِّقَاقــالـت  أَزْيـدَكَ بِالْوِصَال فَقـلـتُ بِسْ
فـتَبَسَّمَت   عِجـبِاً   وَقَالَت   لَن   تَرَوَصــلـي فـذَاكَ أُمـرُ مـنْ أَخَذ الْنَّفْسْ
قَرَأْت   سُعَادُ   بِضِدِ   مَا  أَقـرَأ  أَنـاأَقـرَأ أُلــم نـشَرَح فـتــقَرَأ لــي عَبَسْ
جَسَ    الْطَبِيْبُ   مَفَاصِلِي   ليُدَاوِنيفــبـكَى  عــلَيَ  رَحـمــةً  حـيَن جـسْ
مــا   لِي   شـفَاءٌ  يـا  سـعَادُ  لِعِلَّتِيإِلَا الـصَلَاة عـلَى الـمُؤَيِّد فِي الْغَلَسْ

الثلاثاء، 16 يونيو 2015



قراءة في مفهوم "البربري"



 
        ترى من يكون البربري، أهو من فصيلة الإنسان، أم من فصيلة أخرى مختلفة؟ ولو فرضنا أنه إنسان، فهل من صفات خاصة تميزه عن غيره، وتسوغ وصمه بالبربرية؟ هل يتعلق الأمر بسجايا خِلقية تطبع البربري ولا تتوفر في غيره، أم أن المسألة ذات صلة  بسلوكات وتصرفات يأتيها، وتخرج عن مألوف البشرية أو بالأحرى عن مألوف الجماعة المخول لها إطلاق الصفات وإصدار الأحكام التقويمية؟
تطلعنا العودة إلى جذور استعمال هذا اللفظ على أن اليونان القديمة كانت تضع تصنيفا ثنائي القيمة يضع البربري نقيضا لليوناني، وكان مقياس هذا التمييز يتمثل في التمكن من اللغة اليونانية نطقا وفهما؛ فمن لم يكن يتكلم هذه اللغة، أو كان يتكلمها بشكل سيء، أو كان يجهل معانيها ويغيب عنه فهمها، كان يعد بربريا، يقف في الجهة النقيض لـ "النحن" اليونانية،  وكأن الشعوب المؤلفة لبلاد اليونان كانت من الوحدة والانسجام بحيث يندر أن تجد بينها اختلافات أو تقف داخلها على تناقضات، والحال إن الفرقة كانت ميسمها، والخلاف وكدها؛ وفق ما لاحظه أفلاطون،  فبدل لغة موحدة، كانت لها لغات متباينة لا يقوى على التكلم بها وإدراك فحواها إلا الناطقون بها، وبدل الوحدة السياسية والعسكرية كان التشرذم والانطواء على الذات والمحافظة على القيم الثقافية المتوارثة السمة الطاغية لكل شعبٍ شعب.

تقافة الولاء بدل ثقافة الأداء: 

رواية صخرة طانيوس لأمين معلوم أنموذجا



     تقع أحداث رواية أمين معلوف "صخرة طانيوس" في مكان قصي من الكرة الأرضية، مكان لا قيمة له إلا بما تصنعه به أحداثه. فكفريبدا تلك المقاطعة الصغيرة المنزوية في ركن من جبل من جبال لبنان على صغر حجم جغرافيته وصعوبة تضاريسه، أريدَ له أن يكون مرآة عاكسة لعقلية تحكمت، ولازالت في بعض مظاهرها، في نمط العلاقات السائدة بين أفرادها؛ إنها عقلية الولاء التي تقوم على التبعية والمكانة والحظوة... فالثواب والمنفعة لا يقومان على الانجاز والأداء بل على مقدار الولاء والحظوة. وطبعا إذا حظرت هذه غابت أخرى غيرها كالأداء والانجاز والكفاءة واستقلالية الذات وغاب معها أخذ المبادرة في التخطيط لصناعة المستقبل لأن هذه الأخير ملك لشيخ المقاطعة وزعيمها الذي وحده مخول له التفكير والتخطيط، أما البقية الباقية فحظها من الحياة مرهون بدرجة طأطأة الرأس وبحرارة لثم الأيادي.

الاثنين، 15 يونيو 2015



" هل الخير خير، لأن الإله أمر به والشر شر، لأن الإله نهى عنه، أو على العكس من ذلك، هل الإله أمر بالخير، لأنه خير ونهى عن الشر، لأنه شر؟ فلو أجاب الأخلاقي المتدين بأن الخير خير، لأن الإله أمر به والشر شر، لأن الإله نهى عنه، لوجب أن يكون كل مأمور به خيرا، حتى ولو كان عند العقل شرا، وأن يكون كل منهي عنه شرا، حتى ولو كان عند العقل خيرا؛ ثم لو أجاب الأخلاقي المتدين بأن الإله أمر بالخير لأنه خير، ونهى عن الشر لأنه شر، لوجب أن يكون الخير والشر مستقلين عن إرادته، بل تكون هذه الإرادة تابعة لهما؛ فحينئذ، لا معنى للتعلق بما أمر به ولا ما نهى عنه؛ وهكذا، فأي واحد من الجوابين اختار الأخلاقي المتدين، فإنه لامناص له من أن يقع في ورطة".

(طه عبد الرحمان، سؤال الأخلاق، ص 34.) 

إذا لم تستطع إسعادي، فلا تسهم في تعاستي

قراءة في كتاب المجتمع المفتوح وأعداؤه لكارل بوبر


ان عنونتنا لهذا المقال بعبارة ”إذا لم تستطع إسعادي فلا تسهم في تعاستي" مرده إلى كونها تعكس فعلا، في اعتقادنا، طبيعة النقاش الذي تضمنه مؤلف كارل بوبر ‘المجتمع المفتوح وأعداؤه’ والذي دارت رحاه بين نزعتين اثنتين؛ نزعة تاريخانية، في سعيها نحو تحقيق السعادة للمجتمع ككل على حساب الأفراد الذين نُظر إليهم كأدوات أو وسائل فحسب، لم تقو على أكثر من إنتاج مجتمع مغلق ولَّد التعاسة لأفراده وأقحمهم في دوامة من البؤس، ونزعة إنسانية ناضلت ولا تزال من أجل مجتمع مفتوح يحاول على الأقل، متوسلا في ذلك بهندسة اجتماعية متدرجة، التخفيف من تعاسة الأفراد، حين لا يكون بمقدوره إسعادهم فعلا. 
بناء عليه، يعد هذا المؤلَّف في مجمله نقدا لتلك الفلسفات الاجتماعية المسؤولة عن التحيز واسع الانتشار ضد إمكانيات الإصلاح الديمقراطي، وأكثر هذه الفلسفات قوة هي تلك التي سماها بوبر تاريخانية، كما مر معنا أعلاه.

الأحد، 14 يونيو 2015

"إغتربوا لا تضووا"
قالت العرب: أضواه حقه: إذا نقصه. وقال آخر لولده: والله لقد كفيتك الضؤولة، واخترت لك الخؤولة.
وقال أيضا: العرب تقول: ليس أضوى من القرائب، ولا أنجب من الغرائب.

(التوحيدي، الامتاع والمؤانسة) 
التواضع للحق رفعة والترفع بالباطل ضعة.
(التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة)


عيل صبرنا

كثرت علينا الفضائح وتلونت أشكالها حتى كدنا نألفها، ونعتاد حضورها بيننا. فهي لم تعد نشازا في حياتنا ولا عادت أحداثا تثير دهشتنا، بل صارت جزءا منا، اعتادت علينا واعتدنا عليها، حتى أننا لا نبرح فضيحة إلا وتشرئب أعناقنا نحو الفضيحة القادمة، صرنا نستشعر قدومها قبل حضورها ونعلم، بفعل العادة، أنها آتية لا ريب. لكن ما يثير الاستغراب هو هذا الجحود والنكران الذي نقابل به الفضائح  فنرفع عقائرنا تنديدا  وشجبا لها، ونشتم في السر والعلن فَعَلتها، في جهل غريب لمحاسنها وتناسِِ غير مفهوم لفضائلها وشمائلها، إذ لو كنا ندرك أنها تمنحنا فرصة للتواصل عز نظيرها في واقعنا اليومي،  وترفع عنا بعض همومنا وأحزاننا حين نجعل منها لحظة للتفكه والتنذر، وتجعل منا كتابا وأصحاب أقلام دون قصد منا في الغالب، حين نسارع إلى تدبيج ما عَنَ لنا حولها على صفحات المواقع الاجتماعية، لو كنا ندرك ذلك لَغيرنا موقفنا حيالها ووجهنا أكف الضراعة بالدعاء إلى الله عز وجل شاكرين له نعمه علينا بأن وهبنا ولاة أمر لا يبخلون علينا بين الفينة والأخرى بفضيحة تخلصنا من رتابة عيشنا وتنفض عنا غبار كسلنا وتفتق فينا مواهبنا.
وولاة الأمر أدركوا، من جهتهم،  أن ردود فعلنا لا تتجاوز سقف حناجرنا، وما تخطه أناملنا، فما حركوا ساكنا ولا سكنوا متحركا، وما أقالوا مسؤولا ولاسجنوا مذنبا، ولِمَ يفعلون وهم يعلمون، ونحن لا نعلم، أن في الإعادة إفادة، أعادوا الامتحان... وسيعيدون الفضائح.. فإلى أن نلتقي على فضيحة أخرى.. تصبحون على خير.

رضاعة التسلية.. الطريق نحو التخدير!!


  "رضاعة التسلية" هو مصطلح بالغ الدلالة أبدعه أحد كبار منظري النظام العالمي الجديد زبغنيو بريجنسكي[1]، وقد أورده مصطفى حجازي في مؤلفه ذائع الصيت "الإنسان المهدور" في سياق حديثه عن هدر الوعي الذي أمسى يتعرض له شباب العالم في عصرنا الراهن، والشباب العربي بشكل خاص، بفعل برامج التسلية، أو برامج صناعة النجوم، التي تبثها شاشات القنوات التلفزية المتعددة.
لقد شهد العالم المعاصر طفرة إعلامية وتكنولوجية هائلة ألقت بظلالها على نمط حياة الناس إيجابا كما سلبا؛ أما المنحى الايجابي فهو ما لا نجد وسيلة لنكرانه إذ باتت ملامحه بادية على جميع المستويات؛ إغناء الجانب التواصلي، رفاهية الحياة..الخ وما يهمنا هنا هو المنحى السلبي ما دامت قراءتنا هذه قراءة نريد لها أن تكون متأزمة لنمط العلاقة السائدة بين التقدم التقني الإعلامي من جهة وبين المتلقي الشاب على وجه التحديد من جهة ثانية.

عندما يتحول المجد إلى تمجد في دولة المستبد



       من الطبيعي أن يسعى المرء في حياته وراء المجد، وما الحياة غير لهاث وراء مطامح وأحلام نضعها لأنفسنا ونرميها بسهامنا علّنا نُصيب مجدا من ورائها يعطينا شأنا ويجعلنا في مصاف من تتحلل أجسادهم ويبقى ذكرهم شاهدا على مجد بلغوه ذات يوم! فهو مطلب شريف لكل إنسان، لا يترفع عنه نبي أو زاهد ولا ينحط عنه دني أو عامل، لأن له لذة روحية تقارب في وصف الكواكبي"لذة العبادة عند الفانين في الله وتعادل لذة العلم عند الحكماء وتربو على لذة امتلاك الأرض مع قمرها عند الأمراء، وتزيد على لذة مفاجأة الإثراء عند الفقراء"، وهو إن غاب عن مطالب الفرد صيّر حياته  أشبه بيوم مكرور وروتين هالك يكاد يعادل موتا في مسمى حياة.
والمجد، الذي هو إحراز المرء مقام حب واحترام في القلوب، ارتبط في أذهاننا بالأفراد الأحرار التواقين إليه حتى وإن كانت الطريق الموصلة إليه مليئة بالمهالك، لا لشيء إلا لحرصهم على تفضيل الموت الكريم على الحياة الذليلة، متسلحين في ذلك بخصال ثلاث هي الهمة والإقدام والثبات، دونها يبقى المجد مطلبا عسير المنال، لأنه  لا يُنال إلا بالبذل والعطاء، إما مالا ويسمى مجد الكرم، أو علما ويسمى مجد الفضيلة، أو نفسا بالتعرض للمشاق والأخطار نصرة للحق ويسمى مجد النبالة وهو المجد الذي يسطر لنا التاريخ أسماء لأشخاص تاقت نفوسهم الكبيرة إليه وحنت إليه أعناقهم، ما همَّهم أن يفقدوا أجسادهم ماداموا على يقين من أن أرواحهم ستظل خالدة يحيطها المجد ما ذكرت أسماؤهم.

الدولة الكاملة هي التي تنصت لهمس الضمير


هذه واحدة من الخلاصات التي انتهى إليها العروي في فقرة من مؤلفه حول "مفهوم الدولة" وهو بصدد تحليل موقف الفيلسوف إيريك فايل من مفهوم الدولة كما تَمثله هيغل في مؤلفه "فلسفة القانون". ورغم أن العروي كان يتغيى الإمساك بمفهوم الدولة كمفهوم نظري خالص وليس الدولة الزمنية، التي هي واحدة من تجسيدات هذا المفهوم،  بما يعتريها من نقص، حتما هو طائلها مادام مجال الواقع هو مجال تصارع الرذيلة والفضيلة، الخير والشر... إلا أنني سأحاول أن أتصدى، بعجالة، لزاوية تتعلق بالدولة كواقعة استحوذت في الآونة الأخيرة، ولازالت، على جل المشاهد؛ الإعلامية ،السياسية،  الثقافية، الفنية...الخ بل وباتت حديث الصغير والكبير لاسيما في ظل ما بات يصطلح عليه بالربيع العربي، مهتديا في ذلك بالإشكالات التالية:
إلى أي حد يمكن أن نعتبر أن الدولة الحالية، الدولة الواقعية (المغربية في حالتنا هذه)، تنصت لهمس ضمير أفرادها؟ ثم إلى أي حد تعترف هذه الدولة بحرية الذات في أن تفعل ما تريد في انسجام تلقائي مع القانون العام؟

التفكير النقدي ورهان تقويض الأطر المغلقة

 من خلال مؤلف ‘أسطورة الإطار’ لكارل بوبر



لا اختلاف حول كون كارل بوبر هو أحد فلاسفة النقد بامتياز، كيف لا وقد قضى معظم حياته الفكرية المديدة في الدفاع عن النقد العقلاني حتى جعل منه طريقة للتفكير بل وطريقة للحياة تتمثل في استعداد الفرد الدائم للإنصات إلى الحجج النقدية، والبحث الدؤوب عن الأخطاء والتعلم منها. فنحن نلفي النقد حاضرا في أعطاف كتاباته في مجملها وعلى اختلاف المواضيع التي طرقتها، سياسية كانت، اجتماعية، تاريخية أو حتى علمية، هاجسه في ذلك الدعوة إلى مواجهة كل أشكال الأطر المغلقة التي تشل الفكر وتسد عليه منافذ كل تبصر وتفكير عقلاني متفتح يؤمن بالآخر ويدعو إلى المجتمع المفتوح والكون المفتوح.
ولأجل ذلك، كانت الغاية التي حددها لمبحثه هذا، تتمثل في التصدي لأبرز تجليات ومظاهر اللاعقلانية، متجسدة بالخصوص في النزعة النسباوية – التي تقوم على مبدأ فحواه أننا نستطيع أن نفكر من خلال إطار ترسم معالمه خلفيتنا العقلية، وأن الحقيقة تختلف من إطار إلى آخر- استهدف تقويض حججها وتبيان تهافت مسوغاتها في أفق إحلال النقاش العقلاني الخصيب والمثمر بدلها. لكن وقبل أن نتعرف على بعض مظاهر التفكير النسباوي، لنسفر، بادئ ذي بدء، الحجاب عما يقصده بوبر بأسطورة الإطار، تلك العبارة التي جعلها عنوانا لأحد فصول كتابه بل وأسبغها على المؤلف ككل، في دلالة معبرة على إدانته القوية لمفهوم الإطار وخطورة أن يتلبس بالعقول.

السبت، 13 يونيو 2015


الإذلال الرابع لكبرياء البشرية: أنا أستهلك.. إذن أنا موجود!!

لعلنا لا نفشي سرا إذا قلنا أن الإنسان ومنذ بداياته الأولى في الوجود، ظل يسعى إلى توسيع مجال نفوذه، وتوسيع نطاق استفادته من خيرات العالم، بل وصلت به طموحاته ومطامعه إلى البحث عن تسيد العالم والتحكم فيه وجعله، بكل ما حوى، في خدمته. وهي الدعوة التي رغم صمودها لزمن ليس باليسير خيل للإنسان معها أنه يقترب شيئا فشيئا من طي الكون بما رحب تحت إبطه، فإنه وجد نفسه يتعرض لانتكاسة تلو أخرى، انتكاسات عدًًدها رواد الفكر في ثلاث ونروم اللحظة إضافة رابعة لها، لا ندعي من خلالها سبق الاكتشاف بل فقط تكرار القول بطريقة مختلفة.لقد ظلت أشكال الفكر جميعها تؤمن خلال قرون عديدة بالإنسان كوعي وإرادة، وكذات خالقة للمعنى ومبدعة للدلالات ، إلى أن جاءت الكوبرنيكية بمنظور فلكي جديد، تلتها الداروينية بنظرة بيولوجية غير مألوفة ثم الفرويدية بمفاهيمها السيكولوجية غير المسبوقة، فكان أن مثلت إهانات لكبرياء ونرجسية الإنسان الذي توهم طيلة قرون من الزمن التعالي والسمو والسيادة. لنرصد في عجالة هذه الانتكاسات الثلاث:

الجمعة، 12 يونيو 2015


شهادة البكالوريا بين القيمة والثمن

شهادة البكالوريا بين القيمة والثمن

لا أحد باستطاعته أن ينكر، إلا جاحد أو مضمر لنية مبيتة، أن شهادة البكالوريا المؤشر عليها من قبل وزارة التعليم بالمغرب، كانت في السابق تحضى بقيمة تكاد تضاهي نظيراتها في الغرب، نظرا لما كانت تتمتع به شكلا ومضمونا، ونظرا للهالة التي كانت تسبق إجراء امتحاناتها، والحظوة التي كان ينالها من يظفر بها. لقد كان طلبة العقود الثلاثة التي أعقبت الاستقلال، يرون في هذه الشهادة حلما لا ينال إلا ببذل الغالي والنفيس، جهدا ومثابرة وليال بيضاء، حلم لا يظفرون به إلا وقد صارت علامات التعب والإرهاق بادية على سحناتهم وكأنهم قد خرجوا لتوهم من حرب. ولعل السبب في ذلك القيمة التي كانت تحظى بها هذه الشهادة في حينها، والآفاق التي كانت تفتحها. فما الذي تغير الآن؟

حقا لقد تغيرت أمور كثيرة؛ فلقد كثر حاملو الشهادات العليا، وازدادت أعدادهم، ومعها ازدادت بطالتهم وكثر تدمرهم وارتفع حنقهم بل واشتد ندمهم على الأوقات التي ضاعت منهم أو بالأحرى هم من أضاعوها في دراسة لا تغني ولا تسمن من جوع. كل هذا صحيح، ولكن ذلك لا ينبغي أن يخفي عنا أمرا أعظم، وواقعا أمر صرنا نعاينه ولا نقوى على أكثر من التأفف والاستعادة بالله منه، فما ذاك؟