إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 14 يونيو 2015



عيل صبرنا

كثرت علينا الفضائح وتلونت أشكالها حتى كدنا نألفها، ونعتاد حضورها بيننا. فهي لم تعد نشازا في حياتنا ولا عادت أحداثا تثير دهشتنا، بل صارت جزءا منا، اعتادت علينا واعتدنا عليها، حتى أننا لا نبرح فضيحة إلا وتشرئب أعناقنا نحو الفضيحة القادمة، صرنا نستشعر قدومها قبل حضورها ونعلم، بفعل العادة، أنها آتية لا ريب. لكن ما يثير الاستغراب هو هذا الجحود والنكران الذي نقابل به الفضائح  فنرفع عقائرنا تنديدا  وشجبا لها، ونشتم في السر والعلن فَعَلتها، في جهل غريب لمحاسنها وتناسِِ غير مفهوم لفضائلها وشمائلها، إذ لو كنا ندرك أنها تمنحنا فرصة للتواصل عز نظيرها في واقعنا اليومي،  وترفع عنا بعض همومنا وأحزاننا حين نجعل منها لحظة للتفكه والتنذر، وتجعل منا كتابا وأصحاب أقلام دون قصد منا في الغالب، حين نسارع إلى تدبيج ما عَنَ لنا حولها على صفحات المواقع الاجتماعية، لو كنا ندرك ذلك لَغيرنا موقفنا حيالها ووجهنا أكف الضراعة بالدعاء إلى الله عز وجل شاكرين له نعمه علينا بأن وهبنا ولاة أمر لا يبخلون علينا بين الفينة والأخرى بفضيحة تخلصنا من رتابة عيشنا وتنفض عنا غبار كسلنا وتفتق فينا مواهبنا.
وولاة الأمر أدركوا، من جهتهم،  أن ردود فعلنا لا تتجاوز سقف حناجرنا، وما تخطه أناملنا، فما حركوا ساكنا ولا سكنوا متحركا، وما أقالوا مسؤولا ولاسجنوا مذنبا، ولِمَ يفعلون وهم يعلمون، ونحن لا نعلم، أن في الإعادة إفادة، أعادوا الامتحان... وسيعيدون الفضائح.. فإلى أن نلتقي على فضيحة أخرى.. تصبحون على خير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق